خطاباته ومواعظه لقومه إلى أسلوب الإطناب ، لأنّ أحوالهم كانت تقتضي ذلك ، ولأنّهم كانوا يفعلون بالتفصيل كلّ هذه الرّذائل والعدوانات على عباد اللّه من قومهم ومن غير قومهم .
إنّ بعض هذه العبارات كانت تكفي ، للدّلالة على أنّه يحرم عليهم دينا وبمقتضى العقول السليمة العدوان على الناس في حقوقهم ، لكنّ أحوالهم النفسيّة والسّلوكيّة والفكريّة ، كانت تقتضي الإطناب بتفصيل .
وقد كان من فصاحته عليه السّلام ، أنّه ينوّع في الكلمات وفي الأساليب ، ويأتي للدّلالة على المعنى الواحد من وجوه مختلفة ، فمرّة من جهة الإيجاب ومرّة من جهة السّلب ، ومرّة بتعيين القضيّة ، وأخرى بإدخالها ضمن قضيّة عامّة .
وهكذا تكون براعة الخطباء .
واللّه عزّ وجل يعرض علينا بحكمته نماذج من طرائق شعيب عليه السّلام في دعوته لقومه ، ونصحه لهم ، ليعلّم الدّعاة إلى دين اللّه ، وخطباء الدّعوة والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، كيف يكون تصريف الكلام وتنويعه حول قضيّة واحدة يهتمّون بمعالجتها ، إذ ليس من المستحسن في نفوس الناس تكرير الجمل والألفاظ تكريرا متطابقا ، ما لم تكن من الكليّات العامّة ، الّتي يراد تثبيتها وترسيخها ، وتفريع الفروع الكثيرة عليها ، مثل عبارات التوحيد ، والأمر بعبادة اللّه ، ومثل كليّة :
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ
الّتي جاءت مكرّرة في مقولات شعيب لقومه بصيغتها دون تنويع ، في مختلف المواقف الداعية إلى التنبيه على مضمونها ، أو التّذكير به .
ومن المعلوم أنّ التحايل والتلاعب في الكيل والمكاييل ، وفي الوزن والموازين ، هو من أكل أموال الناس بالباطل ، وهذا يدخل في عموم « بخس