الْمُسْتَقِيمِ :
المعتدل المستوي ، الذي توزن به الأشياء فلا يزيد على مقاديرها الحقيقيّة ، ولا ينقص منها .
والمراد بإضافة هذا الوصف التنبيه على وجوب عدم التلاعب بما يسمّى في أعرافهم قسطاسا .
وقد كان أهل مدين يتلاعبون بالوزن وبالموازين ، ليأكلوا بتلاعبهم أموال الناس بالباطل ، فأمرهم رسولهم شعيب عليه السلام بأن يزنوا بالقسطاس المستقيم ، وفي هذا نهي لهم عن التحايل بالوزن وبالموازين ، ليأكلوا أموال الناس بالباطل .
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ :
أي : ولا تنقصوا النّاس أشياءهم ، سواء أكان ذلك عن طريق الكيل أم المكيال ، أم عن طريق الوزن أم الميزان ، أم عن طريق آخر ، ففي هذه العبارة تعميم بعد تخصيص .
هذه العبارة مع الأمر بالوفاء في الكيل والوزن ، وعدم الإخسار فيهما ، من المكرّرات في النّصوص ، للدّلالة على أن شعيبا عليه السلام كان يكرّرها في دعوته ونصائحه ووصاياه لقومه ، إذ لم يكن يجد لديهم استجابة لما يدعوهم إليه .
البخس : النقص ، وفعل « بخس » مثل فعل « نقص » يتعدى إلى مفعولين . يقال لغة : بخس فلان فلانا حقّه ، أي : نقصه حقّه .
والنقص عن الحقّ مع العلم لا يكون إلّا بظلم ، وقد تستخدم فيه وسائل الاحتيال والكذب والمخادعة .
إنّ أقوال شعيب عليه السلام لقومه ، الّتي تدلّ عليها عبارات :
أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ ( 181 ) وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ( 182 ) وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ
. . تفيد أنّ شعيبا عليه السلام كان يلجأ في