تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
على القيام بوظائف رسالتي فيكم ، وتحمّلي أعباءها ومشقّاتها ، لكنّي أطلب أجري من ربّي الّذي أرسلني إليكم ، وكلّفني القيام بمهمّات رسالتي ووظائفها ، وتحمّل مشقّات آدائها لكم .
أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ
( 181 ) :
أَوْفُوا الْكَيْلَ :
أي : اجعلوا الكيل تامّا كاملا وافيا غير منقوص . الكيل : مصدر « كال » يقال لغة : كال الحبّ أو نحوه من جامد أو سائل كيلا ومكالا ، أي : قدّر كميّتّه بالمكيال ، وهو كلّ وعاء تعارف الناس على مقدار ما يستوعب ، فتكال به الأشياء لمعرفة مقدار حجمها . وقد كان أهل مدين يتلاعبون بالكيل وبالمكاييل ، فينقصون الناس حقّهم إذا كالوا لهم ، أمّا إذا كالوا لأنفسهم من الناس ، فإنّهم يوفون أو يزيدون على الوفاء بالاحتيال ، فيأكلون أموال النّاس بالباطل .
وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ :
أي : ولا تكونوا من الذين ينقصون النّاس حقوقهم . يقال : أخسر فلان ، الشيء ، أي : نقصه . أمرهم شعيب عليه السلام بالوفاء ، ونهاهم عن ضدّه الذي هو الإخسار ، وهو النّقص ، مع العلم به من الأمر بالوفاء ، لأنّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه بداهة ، إلّا أنّ النصّ تضمّن الدّلالة على أن شعيبا عليه السلام قد كان خطيبا بارعا ، ومن براعته في خطابته أنّه كان يأمر بالشيء ، وينهى عن ضدّه ، لإيضاح مقولاته إيضاحا لا يحتمل التأويل .
وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ
( 182 ) : أي : وزنوا بأضبط الموازين ، وأقومها ، وأعدلها . القسطاس : بضم القاف وكسرها ، أضبط الموازين وأقومها وأعدلها .