أمّا مضمون رسالته فهو مثل المضمون الذي جاء به سائر رسل اللّه لأقوامهم ، وعلى كلّ من بلغته دعوته أن يؤمن به .
كلمة « رسول » مصطلح دينيّ يطلق على كلّ نبيّ بعثه اللّه رسولا لقومه خاصّة ، أو للناس جميعا .
وبدهيّ أن لا يختار اللّه عزّ وجلّ للنّبوّة والرّسالة إلّا من كان أهلا لهما ، وأهلا للقيام بوظائف رسالته ، وتأدية ما يجب عليه فيها ، وأمينا في تبليغ كلّ كلمة ، وكلّ حرف ، وكلّ فكرة ، وكلّ معنى ممّا أمره اللّه عزّ وجلّ بتبليغه ، ولهذا وصف شعيب نفسه لقومه بأنّه أمين ، أي : فهو لا يزيد على ما أمره اللّه بتبليغه عن ربّه ، ولا ينقص منه شيئا .
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
( 179 ) :
رتّب شعيب عليه السّلام على أنّه رسول أمين مبعوث لقومه خاصة ، كلاما جاء إيجازه بهذه العبارة .
أي : فاتّقوا عذاب اللّه الّذي جعله جزاء من كفر باللّه وبرسالته وبرسوله ، واتّقوا عذابه الذي جعله جزاء لمن عصى أوامره ونواهيه .
ولمّا كان اتّقاء عذاب اللّه إنّما يتمّ بمعرفة مطلوب اللّه عزّ وجلّ من عباده ، وهذا المطلوب إنّما يعرف عن طريق رسله ، كانت طاعة الرّسول جزءا من عموم طاعة اللّه ، يضاف إلى هذا أنّ اللّه عزّ وجلّ قد أمر بطاعة رسله ، بنصوص صريحة ، ولهذا طالب شعيب قومه بأن يطيعون .
وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ
( 180 ) :
هذه العبارة أو نظيرها جاءت في بيانات كلّ الرّسل الذين عرض اللّه عزّ وجلّ لقطات من قصصهم مع أقوامهم .
أي : ليست لي مصلحة شخصيّة لديكم من دعوتي لكم ، ومن صبري