وجيء بهذه الجملة توطئة للحديث عن قوم شعيب ، وربطا بما جاء قبل هذا النصّ في سورة ( الشعراء ) .
إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَ لا تَتَّقُونَ
( 177 ) ؟ ؟ .
أي : ضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي لتتذكّر آنا ثمّ آنا قصّة شعيب وقومه للاتّعاظ بهذا التذكّر ، إذ قال شعيب لهم : ألا تتّقون عقاب اللّه وعذابه على شركيّاتكم وعلى ظلمكم لعباد اللّه ، ورذائلكم الاجتماعيّة الشنيعة .
أَ لا تَتَّقُونَ ؟ ؟
استفهام يراد به هنا العرض برفق ، ليس فيه أمر ولا نهي ولا تلويم .
وقد دعاني أن أفهم هذا الفهم أنّ هذا القول من أقوال شعيب لقومه ، قد كان في بدايات دعوته لهم ، وليس من الحكمة في أوائل الدّعوة الإنكار أو التّلويم أو التوبيخ ، حتّى أعتبر الاستفهام في عبارة
أَ لا تَتَّقُونَ ؟
استفهاما توبيخيّا أو تلويميّا ، أو إنكاريّا .
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ
( 178 ) :
هذه الجملة موجز كلام وجّهه شعيب عليه السّلام لقومه ، أبان لهم فيه أنّ اللّه عزّ وجلّ اصطفاه بالنّبوّة ، فأوحى إليه كما أوحى إلى النّبيّين من قبله ، واختاره اللّه أن يكون رسولا لقومه الّذين هو منهم نسبا ولسانا وموطنا .
وقد اشتملت هذه الجملة على التأكيد بمؤكّدين : « إنّ - والجملة الاسمية » مراعاة لمقتضى حال قومه الّذين ظهرت عليهم أمارات عدم التصديق .
وجاء فيها تقديم المعمول
لَكُمْ
على عامله
رَسُولٌ
لإفادة التخصيص فهو رسول لهم خاصّة ، على معنى أنّ مهمّة رسالته ووظيفته أن يبلّغ قومه خاصّة .