تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
من الحكمة أن يجعل مقولته الثالثة لقومه ، نهيهم عن العثوّ في الأرض مفسدين ، من مقولاته الدّعويّة لهم .
مُفْسِدِينَ :
حال مؤكّدة لعاملها . الفساد في اللّغة : التّلف والعطب ، وتحوّل الشيء من كونه صالحا نافعا إلى كونه غير صالح ولا نافع ، بل ربما يصير ضارّا كريها مفسدا للأشياء الصالحة . والإفساد : الإتلاف وتحويل الشيء عن صلاحه ، وقد يصل إلى جعل الشيء ضارّا كريها مفسدا للأشياء الصالحة . ويشمل النهي عن الإفساد في الأرض بعمومه ، النّهي عن كلّ الممارسات الظّالمات الجائرات ، ذوات العدوان على عباد اللّه ، الّتي كان قوم شعيب يمارسونها بانتشار عامّ فيهم ، ومنها أنّهم كانوا من المطفّفين ، إذا كالوا للنّاس أو وزنوا لهم يخسرون ، فينقصون المكيال والميزان ، وينقصون في الكيل والوزن ، وكانوا يبخسون النّاس أشياءهم ، أي : ينقصون قيمتها ، فلا يعطونهم حقوقهم بالعدل . لقد جعل شعيب عليه السّلام هذه المقولة هي المقولة الثالثة من مقولاته لهم ، وصار يكرّرها في بياناته وخطبه لهم ، بعبارات متماثلات ، وبعبارات مختلفات ، رجاء أن يقلعوا عنها ، إذ هي من كبريات القبائح والمنكرات والرّذائل الاجتماعيّة الّتي كانوا يمارسونها مماراسات عاديّة ، دون أن يشعروا بحرج أو وخز ضمير . * * * ثانيا : ثمّ إنّ شعيبا عليه السّلام زاد في مقولاته الدّعويّة لقومه ، مع تكرير نهيهم عن القبائح والمنكرات والرّذائل الاجتماعية المنتشرة فيهم ، محتفظا
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 364 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني