خطّة التكوين للحساب ، وفصل القضاء ، وتحقيق الجزاء ، وتوقّعوا قدوم هذا اليوم دواما ، وحصول ما جعل اللّه فيه بقدره وقضائه من ثواب للمؤمنين الّذين يعملون الصّالحات ، وعقاب للكافرين وللعصاة الّذين يعملون السّيئات .
الرّجاء : يأتي في اللّغة بمعنى توقّع المرغوب فيه ، وتوقّع المخوف منه .
فعبارة :
وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ
تنحلّ إلى جملتين :
الأولى : وتوقّعوا مجيء اليوم الآخر طامعين بثواب اللّه فيه .
الثانية : وتوقّعوا مجيء اليوم الآخر خائفين من عقاب اللّه فيه .
ويؤكّد أنّ هذه المقولة الّتي وجّهها شعيب عليه السّلام لقومه هي المقولة الثانية ، أنّ النّصوص القرآنية قد كثر فيها اقتران الإيمان باللّه بالإيمان باليوم الآخر ، باعتبار أنّ اليوم الآخر هو اليوم المعدّ في خطّة التكوين للجزاء الذي هو أثر صفتي العدل والفضل من صفات اللّه عزّ وجلّ ، بعد رحلة الابتلاء في يوم الحياة الدّنيا .
إنّ ركن الإيمان باليوم الآخر هو الرّكن الأعظم ، بعد ركن الإيمان باللّه الرّبّ عزّ وجلّ ، وبحكمته في خلق الإنسان ، فهو المقولة الثانية بحسب الترتيب المنطقيّ ، بعد مقولة الإيمان باللّه وفروع هذا الإيمان .
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
( 36 ) .
وَلا تَعْثَوْا :
العثوّ : أشدّ الفساد ، يقال لغة : عثي يعثى عثوّا ، أي :
أفسد إفسادا شديدا جدّا .
لقد كان قوم شعيب عليه السلام من الّذين يفسدون في الأرض أشدّ الفساد بأعمالهم الإجراميّة الظالمة الجائرة ، ولهذا رأى شعيب عليه السلام