التّوسّم : النّظر الفكريّ بتعمّق في سمات الأشياء وصفاتها ، لمعرفة دلالاتها ، قال أبو عبيدة :
لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ :
أي : للمتبصّرين . وقال ثعلب : الواسم : الناظر إليك من قرنك إلى قدمك .
وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ
( 76 ) : أي : وإنّ قرى قوم لوط الّتي غمرها البحر الميّت لبطريق واضح مقيم ثابت غير متغيّر ، يشاهد مواقعها من يزور أرض سدوم أو ما حولها .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ
( 77 ) : أي : إنّ في ذلك الحدث العظيم الذي جرى لقوم لوط وقراهم لآية من آيات اللّه على سنّة من سنن اللّه في عباده المجرمين ، وهذه الآية ينتفع بها الّذين لديهم الاستعداد لأن يؤمنوا .
اسم الفاعل « المؤمنون » بقوّة الفعل المضارع يصلح لأن يقع على الحال وعلى الاستقبال « 1 » بحسب الوضع اللّغويّ .
( 7 ) وجاء في سورة ( الصّافّات / 37 مصحف / 56 نزول ) عقب بيان نجاة لوط وأهله باستثناء امرأته العجوز :
ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ * وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ
( 136 ) : هذه العبارة مكرّرة اقتضاها التّمهيد لما بعدها .
وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ ( 137 ) وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 138 ) :
الخطاب موجّه لكبراء مشركي قريش ومن كان مثلهم ، من الّذين كانت لهم رحلات تجاريّة إلى الشّام ، إذ كانت قوافلهم تمرّ بجوار أرض سدوم ، ويشاهدون آثار إهلاك اللّه عزّ وجلّ لقوم لوط ، وما أنزل بهم من عذاب .
هامش
( 1 ) هذا ما تأكّد لديّ خلال تدبّري للنصوص القرآنية .