وكان من عادة قوافلهم أن تمرّ بهذه المواطن في أسفارها وقد دخلوا في الصّباح ، أو في اللّيل قبل أن يصبحوا .
أَ فَلا تَعْقِلُونَ ؟
: استفهام عن عدم تعقّلهم ، والمراد حثّهم على التعقل ، والإنكار عليهم إذ لم يعقلوا . والعقل هنا يتناول العقل العلميّ الفكري ، والعقل الإراديّ الّذي يعقلون به أهواءهم وشهواتهم عن الشّرود إلى مواطن هلاكهم .
فأضاف هذا النصّ أنّ المخاطبين يمرّون في أسفارهم بمواطن إهلاك قوم لوط ، ويشاهدون آثار تدمير بلادهم وإهلاكهم ، وأنّه كان عليهم أن يعقلوا ويتعّظوا .
( 8 ) وجاء في سورة ( الذّاريات / 51 مصحف / 67 نزول ) بشأن أرض قوم لوط بعد الإهلاك والتدمير :
وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ
( 37 ) :
أي : وتركنا في أرضهم الّتي كانوا يعيشون عليها علامة باقية دالّة على ما أنزلنا بهم من عذاب وتدمير وإهلاك ، وهذه الآية ينتفع بها الّذين يخافون عذاب اللّه الأليم .
( 9 ) وجاء في سورة ( العنكبوت / 29 مصحف / 85 نزول ) :
وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
( 35 ) :
بين هذا النّصّ والنّصّ الذي قبله تكامل واضح .
فالنّصّ الّذي في ( الذّاريات ) :
وَتَرَكْنا فِيها آيَةً .
والنصّ الّذي في ( العنكبوت ) :
وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً .
عبارة : ( فيها ) تدلّ على أنّ اللّه عزّ وجلّ ترك في أرض قوم لوط آية ليست منها ، ولكن أنزلت عليها وبقيت فيها .