وبلادهم وأشيائهم ، لعلامة تدلّ ذوي الألباب على سنّة من سنن اللّه الجزائية الّتي يعاقب بها المجرمين .
وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ :
أي : وما كان أكثرهم مستعدّين لأن يؤمنوا مستقبلا مهما أمهلوا ، فاقتضت الحكمة إهلاكهم أجمعين . ثمّ يجازي اللّه كلّ واحد منهم يوم الدّين بحسب ما في نفسه ، أشار إلى هذا قول اللّه تعالى في آخر النّصّ :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
( 175 ) أي : فالّذي يستحقّ العقاب يعاقبه اللّه بعزّته ، أي : بقوّته الغالبة .
والّذي يلائم ما في داخل نفسه أن يرحمه فإنّه يرحمه بحكمته .
( 4 ) وجاء في سورة ( النمل / 27 مصحف / 48 نزول ) :
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ
( 58 ) :
هذه العبارة تكرير لما جاء في سورة ( الشّعراء ) ومقتضي التكرير كونها بمثابة العلاج الدّوائي الّذي تحتاج طبائع النفوس إلى تكريره .
( 5 ) وجاء في سورة ( هود / 11 مصحف / 52 نزول ) :
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ ( 82 ) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ
( 83 ) .
فأضاف هذا النصّ أنّ تدمير قرى قوم لوط كان برفعها في الجوّ وقلبها حتّى صار أعلاها أسفلها ، وأسفلها أعلاها .
وأضاف أنّ المطر الذي نزل على قوم لوط قد كان حجارة من سجّيل منضود .
حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ :
أي : حجارة أصلها طين تحجّر ، وربّما كان للنار أثر في جعله متحجّرا .