قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ :
أي : جعلناها لدى تحديد المقادير المتعلّقة بلوط وأهله وقومه من الماضين من قومه بالتّعذيب والإهلاك .
فأضاف هذا النّصّ بيان أنّ الأحداث الّتي جرت في قصّة لوط وقومه قد كانت مسبوقة بقدر ربّانيّ ، يشمل صغارها وكبارها .
( 13 ) وجاء في سورة ( الصّافات / 37 مصحف / 56 نزول ) قول اللّه عزّ وجل :
وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 133 ) إِذْ نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ( 134 ) إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ
( 135 ) .
فأضاف هذا النصّ على النّصّ الذي في سورة ( الشعراء ) التوجيه لوضع هذا الحدث من أحداث سنن اللّه في عباده الممتحنين ، في الذّاكرة دواما ، ليكون دافعا للاستقامة خوفا من عذاب اللّه ونقمته .
إِذْ نَجَّيْناهُ :
أي : ضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي هذا الحدث من أحداث سنن اللّه في عباده .
( 14 ) وجاء في سورة ( الذّاريات / 51 مصحف / 67 نزول ) في معرض الحديث عن قصّة لوط وقومه ، قول اللّه عزّ وجل :
فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 35 ) فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
( 36 ) :
فأبان هذا النّصّ أنّ اللّه عزّ وجلّ أصدر أمره للرّسل من الملائكة المكلّفين أن يعذّبوا قوم لوط ويهلكوهم ، بأن يخرجوا من مواطن تنزّل العذاب والإهلاك كلّ مؤمن صادق الإيمان .
ولكن بالبحث والتّنقيب من الملائكة ، وبالاستناد إلى علم اللّه الشامل ، لم يوجد فيهم غير بيت واحد من المسلمين ، أي : من المؤمنين المسلمين ، هو بيت لوط عليه السّلام ، قالوا : هو وابنتاه ، أو بناته الثلاث .