إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
( 34 ) .
هذا البيان كلّه من الإضافات في هذا النصّ الذي جاء في سورة ( العنكبوت ) .
أي : فسينزلون عليهم وسائل تعذيب خاصّة من جهة السّماء ، غير وسائل الإهلاك العامّ ، بسبب ما كانوا يفسقون مكرّرين جرائم فسقهم آنا فآنا .
الرّجز : العذاب ، والمراد وسائله .
أخرج مسلم وغيره عن أسامة بن زيد ، وسعد بن مالك ، وخزيمة بن ثابت ، قالوا : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« إنّ هذا الطّاعون رجز ، وبقيّة عذاب عذّب به أناس من قبلكم » .
يَفْسُقُونَ :
أي : يكرّرون في أعمالهم الخروج عن الحق والواجب وأوامر اللّه نواهيه .
( 9 ) وجاء في سورة ( القمر / 54 مصحف / 37 نزول ) قول اللّه عزّ وجلّ بشأن لوط عليه السّلام وشأن قومه :
وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ ( 36 ) وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ
( 37 ) .
يدلّ هذا النّصّ على أنّ لوطا عليه السّلام أنذرهم عدّة مرّات ، بأنّ اللّه عظمت قدرته وجلّت حكمته ، سيبطش بهم بطشة تعذيب شديد ، إذا تمادوا في إصرارهم على أن يقتحموا داره اقتحاما ، ليصلوا عنوة إلى ما يريدون ، فتماروا بالنّذر .
أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا :
أي : أعلمهم بأنّ اللّه سيبطش بهم ، وخوّفهم من ذلك . يقال لغة : أنذره العذاب ، أي : أعلمه به ، وخوّفه منه .