لدخولها عنوة وبالقوّة .
ويبدو أنّ لوطا عليه السّلام كان في حالة اضطراب نفسيّ شديد ، فقال لضيوفه كلاما أجابوه عليه بقولهم :
بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ
( 63 ) : أي : يشكّون ولا يصدّقون ، وهو إنذاراتك لقومك بعذاب اللّه ، وإهلاك شامل .
وبقولهم :
وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصادِقُونَ
( 64 ) : أي : وأتيناك بالنّبأ الحقّ ، وإنّا لصادقون في كلّ ما نقول لك ، وقد جاءت هذه العبارة مؤكّدة ، لحاجة نفسه إلى التأكيد .
عندئذ هدأت نفسه عليه السّلام واطمأنّ ، وأدرك الرّسل من الملائكة أنّه في حالة اضطرابه لم يستوعب ما بيّنوه له من خطّة الرّحيل من أرض سدوم ، فأعادوا عليه مقالتهم السابقة مع إضافات تفصيليّة عليها ، قائلين له :
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ :
سبق شرح نظيرها .
وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ :
أي : وامش أنت وراء أهلك لتسوقهم ، ولا تمش أمامهم .
وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ :
سبق شرح نظيرها .
ولم يأت في هذا النّصّ استثناء امرأته اكتفاء بما جاء في النّصّ السابق .
وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ
تدلّ هذه العبارة على أنّ اللّه عزّ وجلّ قد خصّص لهم دليلا يدلّهم فيأمرهم بأن يسيروا في الطرقات وإلى الجهات الّتي يعينها لهم . فعل « تؤمرون » يدلّ على أنّ آمرا سيوجّه لهم الأمر بالسّير في الطرقات وإلى الجهات آنا فآنا .