والمعنى : وأنهينا إلى لوط وحيا ، أنّ قومك هؤلاء الّذين لم يستجيبوا لدعوتك ونصحك ، وتفاقمت قباحاتهم ومنكراتهم وجهالاتهم ، ووصلوا إلى حالة ميؤوس منها ، معذّبون ، ثم مهلكون ، ومبادون بدءا من دخولهم في الصّباح عقب هذه اللّيلة .
( 8 ) وجاء في سورة ( العنكبوت / 29 مصحف / 85 نزول ) قول اللّه عزّ وجلّ :
وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ * إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
جاء في هذا النّصّ إضافات على ما سبق أن قال الرّسل من الملائكة للوط معرّفين بأنفسهم ، ومبيّنين مهمّتّهم ، ومطمئنين لوطا وأهله .
وَقالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ :
في هذا القول إضافة لم تذكر في النّصوص الأخرى .
لا تَخَفْ :
أي لا تخف من أجل نفسك وأهلك المؤمنين .
وَلا تَحْزَنْ :
أي : ولا تحزن على ممتلكاتك ومواشيك في أرض سدوم ، فاللّه جلّ جلاله يعوّضك عنها .
إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ
( 33 ) :
أضافت هذه العبارة على ما سبق ، بيان أنّ الرّسل سينجّونه هو وأهله ، واقتضى البيان استثناء امرأته من هذا الوعد ، مع أنه قد جاء في النصوص السابقة بيان استثنائها ، دفعا لتوهم إعفائها من الهلاك .
كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ :
أي : كانت بقدر اللّه وقضائه من الهالكين الماضين إلى الفناء .