تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
ضيوفه ، فقال لهم متلهّفا : أتسخرون منّي ، أم أنتم صادقون في أنّكم رسل ربّي ، وفي أنّكم جئتم لإهلاك قومي وتعذيبهم ؟ فقالوا له : ( 7 ) ما جاء بيانه في سورة ( الحجر / 15 مصحف / 54 نزول ) :
قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ * وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصادِقُونَ * فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ * وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ
هذان النّصّان ( 6 و 7 ) متكاملان في التعبير عن أحداث متتالية ، مع أنّهما من سورتين . لقد تأزّم الموقف بين لوط عليه السّلام وكبراء قومه ، فلم يؤثّر فيهم الاستعطاف ، ولا إشعارهم بأنّه يضحّي ببناته ليحمي نفسه من الفضيحة والخزي والعار بين النّاس ، ولا التحذير من عقاب اللّه ونقمته ، ولا وخزهم بالسّفاهة وخفّة العقل وبأنّهم لا يوجد منهم رجل واحد رشيد ، فلم يكن منه بعد كلّ هذا إلّا أن يبيّن لهم ، أنّه لو كان يملك قوّة لقاتلهم ، ولصدّهم بالقوّة عمّا يريدون ، وهذا منه على سبيل التّمنّي ، أو لو كان له في أرضهم ركن شديد من عشيرة وأنصار ، لآوى إليهم ، ومنع ضيوفه منهم . إنّه ببيانه أمنيتيه يشعرهم بأنّه سيتخذ كلّ ما لديه من استطاعة لصدّهم عن ضيوفه ، ولن يمكّنهم منهم طوعا .
قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ
( 80 ) : ( لو : ) فيها معنى الشرط والتّمنّي ، أي : أتمنّى لو أنّ لي بصدّكم ودفعكم عن ضيفي قوّة لصددتكم ودفعتكم ولقاتلتكم حماية لضيفي وشرفي ، أو لو كان لديّ ركن شديد من عشيرتي وأنصاري يحميني ويحمي
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 335 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني