ضيفي وأهلي لآويت إليه ، واعتصمت به ، إنّه بهذا يعلن لهم عزمه الشديد على حماية ضيوفه منهم .
وحتّى هذا الموقف لم يعلم لوط عليه السّلام أنّ ضيوفه رسل من الملائكة ، ويظهر أنّه عندئذ دخل إلى ضيوفه ، فقال لهم : لقد جئتموني بمصيبة وبلاء عظيم .
قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ
( 81 ) :
أي : إنّا ملائكة ، وإنّا رسل ربّك ، وإنّا سنحميك من عدوانهم ، ويظهر أنّ لوطا عليه السلام قد أغلق باب داره وأوصده وأحكم تثبيته ، وصار التّخاطب بينه وبين كبراء قومه من ورائه ، دلّ على هذا عبارة
لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ
أي : فبينهم وبينه في ذلك الوقت حجاب ، وهو سور الدار ، والباب الموصود .
هنا لا بدّ أن يغضب قومه ويعملوا على اتّخاذ وسيلة لكسر باب داره ، واقتحامها عنوة .
وفي هذه الأثناء تابع الرّسل من الملائكة بيان مهمّتهم الّتي جاءوا لتنفيذها بأمر اللّه عزّ وجلّ ، وبيان خطّة إنقاذ لوط وأهله إلّا امرأته ، من أرض سدوم الّتي سينزل عليها العذاب الشامل المدمّر ، وقالوا له :
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ
( 81 ) :
وقرأ نافع ، وابن كثير ، وأبو جعفر : [ فاسر ] بهمزة وصل من فعل فعل « سرى » .
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ :
أي : سر بهم ليلا مبتعدا بهم عن أرض سدوم .
يقال لغة : سرى اللّيل ، وسرى به ، أي : قطعه بالسّير . ويقال : سرى