تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
قومه ، ومن حقّ الإنسان على قومه أن لا يفضحوه ولا يخزوه بين الناس .
هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ :
أضاف في هذه العبارة على ما جاء في النّص السابق الذي من سورة ( الحجر / 15 مصحف / 54 نزول ) بيان أنّ النساء أطهر ، ففروجهنّ خلقت لما يطلبون . وسبق بيان أنّه على علم بأنّهم لا يقبلون عرضه ، لأنّ قبولهم لعرضه يسقطهم في قومهم بحسب عاداتهم وتقاليدهم ، ويوقعهم هم في الفضيحة والخزي والعار ، إذ ليس لهم حقّ في بناته بزواج متعارف عليه بينهم ، وهذا كمن يقول لمن يريد قتل من هو في حمايته وجواره : اقتلني أو اقتل ولدي بدله ولا تقتله ، وهو يعلم أنه لن يقتله ولن يقتل ولده .
فَاتَّقُوا اللَّهَ :
أي : فاتّقوا أن ينزل اللّه بكم عقابه ، إذا أصررتم على دخول داري عنوة ، وفعل ما تطلبون في ضيوفي .
وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي :
كرّر لهم الاستعطاف بأن لا يخزوه ، فقد سبق أن استعطفهم فقال لهم :
وَلا تُخْزُونِ
كما جاء في النصّ السابق الذي من سورة ( الحجر / 15 مصحف / 54 نزول ) إلّا أنّه أضاف هنا عبارة
فِي ضَيْفِي
إشعارا بأنّ الضّيف له حرمة عظيمة ، وقد كانت أقوام عصرهم يرون للضّيف هذه الحرمة ، فمن تعرّض ضيفه لسوء وهو عنده ، ناله من الناس خزي عظيم ، ونزل به ذلّ وهوان .
أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ :
أي : أليس منكم رجل واحد فيه رشد وعقل ، يمنعكم عمّا تجمّعتم عليّ من أجله . استفهام يتضمّن وصفهم بالسّفاهة وخفّة العقل وانعدام الرّشد ، بأسلوب غير مباشر .
قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ
( 79 ) :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 333 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني