تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
أي : قالوا له : إنّك تعرض علينا أمرا تعلم أنّنا لا نقبله في أعرافنا وتقاليدنا ، لأنّنا لا نأتي نساءنا إلّا بحقّ الزّواج ، لكنّنا نأتي الذكور على سبيل الشّيوع دون عقود ولا ضوابط . ( 5 ) وجاء في سورة ( الحجر / 15 مصحف / 54 نزول ) قول اللّه عزّ وجلّ :
لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ
( 72 ) : يقسم اللّه عزّ وجلّ بحياة الرّسول محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، على أنّ سبب إصرارهم على موقفهم الخسيس الشّنيع ، أنّهم في سكرة شهواتهم منطمسوا البصائر ، فهم لا يرون ولا يسمعون فلا يعقلون .
يَعْمَهُونَ
أي : يتتابع على بصيرتهم العمة آنا فآنا ، وهذا يولّد تراكما يحجب عن البصيرة كلّ معرفة . العمة : هو في البصيرة القلبيّة والنّفسيّة كالعمى في البصر ، ومن آثاره أن يكون صاحبه أعمى عن رؤية الحقّ ، أصمّ عن سماع كلمة الحق ، أبكم عن نطق كلمة الحقّ ، فهو لا يعقل شيئا . هذا هو البيان الرّبّانيّ عنهم وعن كلّ من كان مثلهم ، في سكرة من الشّهوات الجانهات الجامحات ، والمفهومات الباطلات ، والعادات القبيحات الشّنيعات . ( 6 ) وجاء في سورة ( هود / 11 مصحف / 52 نزول ) :
قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ * قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ
ويظهر أنّ لوطا عليه السّلام أراد أن يستوثق من هذا القول الّذي قاله
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 334 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني