قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ
( 71 ) :
لمّا وجد نفسه محرجا ، وعاجزا عن مقاومتهم ، وغير مستعدّ لأنّ يمكّنهم من ضيوفه ، وكان يعلم من عاداتهم وتقاليدهم ، أنّهم لا يعتدون على نساء لا حقّ لهم بمعاشرتهنّ إلّا عن طريق الزواج حفاظا على أنسابهم ، أراد أن يحرجهم بعرض بناته عليهم ، وهو يعلم أنّهم لن يقبلوا بذلك ، ولو فعلوا لافتضحوا وسقطوا من أعين قومهم ونسائهم ، ولفجرت نساؤهم نكاية بهم .
لكنّ عادة إتيان الذّكور لم تكن تثير غيرة نسائهم إثارة كبيرة ، وكانت في نظرهم جميعا بمثابة الأمور العاديّة ، كالطّعام والشراب واللّهو واللّعب ، ونحو ذلك .
ودلّت عبارة :
إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ
باستخدام حرف الشّرط « إن » على أنّ لوطا عليه السلام كان على علم بأنّهم لن يقبلوا عرضه ، لأنّ حرف الشّرط « إن » يقصد استعماله في الأمر المشكوك فيه ، أو فيما لا ينتظر وقوعه ، باستثناء حالات الشرط العامّ .
فأعرضوا عن عرضه ، وتابعوا مطالبته بتميكنهم من ضيوفه ، فكرّر عرضه بعبارة فيها توجيه ، وتحذير ، واستعطاف ، وتأنيب .
دلّ على هذا :
( 4 ) ما جاء في سورة ( هود / 11 مصحف / 52 نزول ) :
وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ * قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ
قالَ يا قَوْمِ
أي : يا قومي ، وفي هذه العبارة استعطاف لهم بأنّهم