أي : ولمّا وصلوا إلى داره واجتمعوا حولها ، وألحّوا عليه أن يمكّنهم من ضيوفه ، وأخذوا يراودونه عن ضيوفه ، دلّ على هذا بعبارة صريحة قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( القمر / 54 مصحف / 37 نزول ) :
وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ . . .
( 37 ) :
لفظ « ضيف » يطلق على المفرد والجمع والمذكر والمؤنث ، ويجمع أيضا على أضياف ، وضيوف ، وضيفان ، ويقال للأنثى أيضا ضيفة .
راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ :
أي : طلبوا منه فعل الفاحشة في ضيوفه .
يقال لغة : راود المرأة عن نفسها ، أي : طلب منها أن يفجر بها .
وراوده عن الأمر ، وعلى الأمر ، أي : طلب منه فعله .
فاستعصم عليه السّلام ، وأبى أن يمكّنهم من ضيوفه .
فقال لهم إنّ هؤلاء ضيوفي فلا تفضحوني بين النّاس ، إذ يشاع بين الناس في الحواضر والبوادي أنّ « لوطا » مكّن كبراء فسّاق سدوم من فعل الفاحشة في ضيوفه المرد الحسان .
وقال لهم : اتّقوا اللّه ولا تخزوني ، أي : اتّقوا عقاب اللّه علىّ كبائركم وفواحشكم ، ولا تخزوني بين النّاس ، أي : ولا توقعوني في الذّلّ والهوان ، وأنتم تعلمون شرفي وطهارتي ومكانتي في نفوس كلّ الأقوام من حولكم .
قالُوا أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ
( 70 ) : أي : ألم ننهك عن أن تلتقي أحدا من الناس ، من قومنا أم من الغرباء ؟ فكيف تستقبل في دارك ضيوفا غرباء ؟ .
اتّخذوا هذا ذريعة لإحراجه ، أو توطئة لإخراجه من أرضهم ، بسبب معصيته لأوامرهم ونواهيهم ، بعد أن عزلوه عزلا اجتماعيّا .