وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ . . .
( 78 ) . : أي : ومن قبل مجيئهم هذا إلى دار لوط ، كانوا في ناديهم يعملون السّيّئات ، فلمّا بلغهم نبأ ضيوف لوط الحسان ، تركوا ما هم فيه من سيّئات كانوا يعملونها على عاداتهم ، سعيا للحصول على لذّة ممارسة الفاحشة في شباب مرد حسان ، هي أحبّ لهم من السّيّئات الّتي كانوا يعملونها .
أمّا حمل هذه العبارة على أنّهم كانوا من قبل يأتون الرجال شهوة من دون النساء ، فهو مستبعد جدّا ، إذ سبق في نجوم التنزيل بيان هذه الشّنيعة من قبائحهم ، ولفظ « السّيئات » يطلق غالبا على مادون الكبائر .
( 3 ) وجاء في سورة ( الحجر / 15 مصحف / 54 نزول ) :
وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ * قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ * وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ * قالُوا أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ * قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ
وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ
( 67 ) :
المراد بأهل المدينة كبراؤها وأصحاب الأمر المطاع فيها ، ومعهم أتباعهم وأنصارهم .
يَسْتَبْشِرُونَ :
أي : يتجدّد لديهم الفرح والسّرور والابتهاج بوجود شباب مرد حسان غرباء في دار لوط ، ويبشّر بعضهم بعضا بهذه الغنيمة السّهلة ، سعيا للّذّة الشّاذة الفاجرة ، ولعلّ الحادثة تكون سببا للتخلّص من لوط وأهله ، إذ كانوا قد نهوه عن أن يلتقي أحدا من العالمين .
يقال لغة : « استبشر » أي : فرح وسرّ . ويقال : استبشر فلانا ، أي :
بشّره بما يفرحه ويسرّه .
قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ ( 68 ) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ
( 69 ) .