تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
الواو ياء وكسرت السّين لتنسجم مع الياء . ( بهم ) نائب فاعل « سئ » .
وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً :
أي : اشتدّ عليه الأمر وثقل بسببهم ، وهو على سبيل الكناية ، والأصل في هذه العبارة أنّ البعير إذا حمّل أكثر من طاقته ضاق ذرعه ، أي : ضاقت مسافة مدّه لذراعه ، لأنّ أرجله الثلاثة لا تستطيع الثبات طويلا إذا رفع الرابعة في الخطو . ويقال أيضا : ضاق بالأمر ذرعا ، أي : لم يطقه ولم يقو على تحمّله ، وأصل الذّرع بسط اليد ، فمن لم ينل الشّيء مع بسط يده إليه يكون قد ضاق ذرعه عنه ، أي عجز عن تناوله وتحمّله . ومهما يكن أصل العبارة فقد صارت عبارة يكنّى بها عن العجز عن تحمّل الأمر الثّقيل ، أو الشّديد الصّعب . واتنشر الخبر في المدينة بأنّ لوطا استضاف في منزله شبابا مردا حسانا غرباء . وجاء كبراء قومه الفاسقون يهرعون إليه ، رغبة في فعل الفاحشة الشّاذّة فيهم ، ومعهم جمهور من أتباعهم وأنصارهم .
وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ . . .
( 78 ) . لا بدّ أن يكون المراد كبراء قومه فهم أصحاب الكلمة المطاعة فيهم ، أمّا كلّ رجال قومه في المدينة فهذا غير مراد حتما ، لكن قد يكون معهم أتباعهم وأنصارهم .
يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ :
أي : يمشون أو يعدون في سرعة واضطراب ، يقال لغة : هرع الرّجل : أي : مشى أو عدا في اضطراب وسرعة ، وربّما كانت هذه الحركة بين المشي والعدو . لقد أسرعوا باضطراب تتحلّب أشداقهم يبتغون الفجور بالمرد الحسان .