مواجهته ، فأذن لوط عليه السّلام بأن يدخلوا إليه ، وعصى بذلك أوامر كبراء قومه ، إذ سبق أن عزلوه عزلا اجتماعيّا ، ونهوه عن أن يلقى أحدا من العالمين .
لقد عزّ عليه أن يرفض استقبال ضيوف من غير قومه نزلوا بساحته ، وطلبوا الاجتماع به .
فلما دخلوا إليه وتفحّص وجوههم وألبستهم لم يعرف من أيّ قوم هم ، فقال لهم كما جاء في الآية ( 62 ) :
. . . إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ
( 62 ) :
أي : إنّكم مجهولون بالنسبة إليّ ، لا أعرف أشخاصكم ولا أعرف من أيّ قوم أنتم .
ورأى أنّهم شباب مرد حسان ، وأدرك أنّ قومه لا بد أن يكونوا قد علموا بمقدمهم إليه ، فتعاظم لديه تصوّر ما سيحدث له من مصيبة من قبل قومه الّذين سيأتون إليه طالبين منه أن يمكّنهم من ممارسة الفاحشة في هؤلاء الشباب ، كعادتهم مع كلّ غريب شابّ ذي وسامة فساءه مقدمهم إليه ، ونزولهم ضيوفا عنده .
وسكتوا عن التعريف بأنفسهم وبأنهم ملائكة مرسلون من اللّه في بداية الأمر .
( 2 ) وجاء في سورة ( هود / 11 مصحف / 52 نزول ) :
وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ ( 77 ) وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ . . .
( 78 )
سِيءَ بِهِمْ :
أي : ساءه مجيئهم إليه ، يقال لغة : ساءه الأمر يسوؤه ، أي : أنزل به ما يكره ، وأحدث لديه مساءة .
« سئ » فعل ماض مبنيّ لما لم يسمّ فاعله ، أصله « سوئ » قلبت