( آت ) اسم فاعل كالفعل المضارع يصلح للحال والاستقبال ، وهو هنا محمول على الاستقبال .
غَيْرُ مَرْدُودٍ :
أي : غير ممنوع ولا مصروف ولا مرجع ، أصل معنى الرّد الإرجاع والإعادة ، ولا يكون صرف العذاب إلّا إذا ردّ الأمر به إلى الآمر ، وهذا لن يكون .
إنّ أمر اللّه عزّ وجلّ بتعذيب قوم لوط وإهلاكهم قد كان أمرا مبرما وحكيما ، وقضاء مستندا إلى علمه تبارك وتعالى بحقيقة أحوالهم ، وما في قلوبهم ونفوسهم ، وإلى علمه بأنّ صلاحهم عن طريق إراداتهم الحرّة قد صار ميؤوسا منه ، فمتابعة الاشتغال بدعوتهم إلى سبيل ربّهم من العبث الّذي لا جدوى منه ، وبقاؤهم في الأرض هو بمثابة بقاء بؤرة وبائيّة ننشر الفساد في النّاس ، فمن الحكمة إبادتهم كما أباد اللّه قوم نوح ، وقوم هود ، وقوم صالح .
* * *
الفصل الخامس مجريات أحداث تغذيب قوم لوط وإهلاكهم
لمّا انتهت مهمّة الرّسل من الملائكة المأمورين بتعذيب قوم لوط وإهلاكهم ، عند إبراهيم عليه السلام ، انصرفوا متوجّهين لأرض سدوم حيث يقيم لوط عليه السّلام في مركز مدينتهم الأمّ .
( 1 ) في سورة ( الحجر / 15 مصحف / 54 نزول ) قال اللّه عزّ وجلّ :
فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ * قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ
دلّت الآية ( 61 ) على أنّ الرّسل من الملائكة الّذين جاءوا على صور شباب مرد حسان ، مرّوا بآل لوط قبل أن يصلوا إليه ، وعن طريقهم طلبوا