فالرّسل من الملائكة مكلّفون أن يرسلوا على قوم لوط من فوق رؤوسهم حجارة من طين .
حِجارَةً مِنْ طِينٍ :
أي : حجارة كان أصلها طينا فتجحّر ، ولعلّ تحجّرها كان بسبب إحمائها بالنّار ، فهي متحجّرة حارّة محماة .
مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ :
أي : معلّمة بعلامات تخصّ المهلكين بها .
وجاء في هذا النص وصف قوم لوط بأنّهم « مسرفون » أي : غلاة متوغّلون في الضّلال وفعل الجزائم والآثام وكبائر الفواحش والمنكرات .
فهم بحسب ما جاء وصفهم في النصوص : ظالمون ، ومجرمون ، ومسرفون في كبائر الإثم .
( 19 ) وجاء في سورة ( هود / 11 مصحف / 52 نزول ) قول اللّه عزّ وجلّ :
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ * إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ * يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ
سمّى اللّه عزّ وجلّ حوار إبراهيم عليه السلام مع الرّسل من الملائكة المرسلين لإهلاك قوم لوط مجادلة له سبحانه ، لأنّه هو جلّ جلاله وعظم سلطانه الّذي أرسلهم وكلّفهم القيام بإهلاك قوم لوط ، وهم ملائكة كرام لا يعصون اللّه ما أمرهم ، ويفعلون ، ما يؤمرون ، ولا نعلم عن المعصوم كيف كانت مجادلة إبراهيم عليه السلام للرّسل من الملائكة ، وروي عن قتادة تفصيل لمجمل هذه المجادلة ، ولكنها غير مرفوعة إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم .
لقد رجا إبراهيم عليه السّلام بحواره الذي سمّاه اللّه مجادلة له ، أن يصرف اللّه عنهم العذاب الشّامل المهلك لهم جميعا ، أو يؤخّره إلى أجل