الكاملة ، فهو الحكيم ، وله العلم الشّامل الكامل المحيط بكلّ شيء ، فهو العليم .
استفيد الحصر والقصر من تعريف طرفي الإسناد مع التأكيد ب « إنّ - وضمير الفصل - واستعمال الجملة الاسمية - واستخدام ( ال ) الّتي للكمال في صفتي الحكيم والعليم » .
الْحَكِيمُ :
الكامل الحكمة ، وهو الّذي يضع الأشياء في مواضعها ، ويختار أفضل الأشياء وأتقنها وأحسنها في الأمور المختلفة لما يعطي أحسن النتائج .
الْعَلِيمُ :
الكامل العلم ، المحيط بكلّ شيء علما ، وبسبب كمال علمه وشموله ، فهو يختار أحكم الأشياء .
وفي هذا الثناء على اللّه من الملائكة الّذين بشّروا امرأة إبراهيم عليه السلام العجوز العقيم ، تذكير لها بعنصرين من عناصر القاعدة الإيمانيّة ، إذ حضورهما في ساحة تصوّرها يجعلها لا تقول مقالتها :
يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ
( 72 ) .
بل تقول : ما شاء اللّه كان ، وما لم يشأ لم يكن .
( 15 ) وجاء في سورة ( الحجر / 15 مصحف / 54 نزول ) حكاية لمقالة إبراهيم عليه السّلام للملائكة ، بعد أن انتهت مقاطعة زوجته لحوارهم :
قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ( 57 ) قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ
( 58 ) .
ونظيره تماما جاء في الآيتين ( 31 ) و ( 32 ) من سورة ( الذّاريات / 51 مصحف / 67 نزول ) .
وكلّ من هذين النّصّين قد جاء توطئة لما جاء بعده ، على أسلوب القرآن في توزيع أجزاء الموضوع في النّصوص .