تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
القول الأول : اشتمل على ثلاث قضايا : القضيّة الأولى : دلّ عليها :
أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
استفهام فيه معنى العتاب ، أي : أنت امرأة فاضلة ، وزوجة نبيّ ورسول ، وعشت في بيت نبوّة زمنا مديدا ، وتلقّيت مفاهيم الإيمان طوال هذه المدّة ، فكيف تعجبين من حدوث شيء قدّره اللّه وقضاه وأصدر به أمره ، على أن ينفّذ في حينه ، وأنت تؤمنين بأنّ اللّه عزّ وجلّ إذا أراد شيئا فإنّما يقول له : كن ، فهو يكون على وفق أمر اللّه التكوينيّ . إنّ من كان مثلك لا يليق به أن يعجب من أمر اللّه ، بعد أن علمت أنّ اللّه جلّت حكمته ، وعظمت قدرته ، يبشّرك بولد لك من زوجك إبراهيم ، اسمه إسحاق . القضيّة الثّانية : دلّ عليها :
رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ :
في هذه العبارة بيان للحكمة من خرق اللّه سنّته لسارة العجوز العقيم زوجة شيخ الأنبياء والمرسلين من بعده إبراهيم عليه السّلام . وهي أنّكم يا أهل بيت إبراهيم قد خصّكم اللّه فأفاض عليكم من رحمته وبركاته إكراما له ، ولجهاده وصبره ، ومكارم أخلاقه .
رَحْمَتُ اللَّهِ :
صفة من صفات اللّه الجليلة ، من آثارها العطاء ، والمعونة ، والتوفيق ، وإزالة البؤس ، والإمداد بما يسرّ ، ويسكّن النفس ، ويطمئن القلب ، ويمتع ذا الحياة بما يطيب لديه ، ويهبه ما يلبّي حاجته ، ويكفّ عنه الشرّ والضّرّ والأذى ، ويهديه إلى ما فيه خيره وسعادته في عاجل أمره وآجله ، ويبن له ما فيه شرّ له وضرّ وأذى ، ونحو كلّ ذلك .
وَبَرَكاتُهُ :
البركة : هي الكثرة في كلّ خير ، وجمعت البركة على بركات ، للدّلالة على اختلاف الأنواع والأصناف .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 319 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني