تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
على نفوسهنّ ، وابتعاد الاحتمال المحبوب ولو كان هو الأرجى في الموقف . ( 11 ) وجاء في سورة ( هود / 11 مصحف / 52 نزول ) :
. . . فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ
( 71 ) . قرأ حفص ، وحمزة ، وابن عامر : [ يعقوب ] بفتح الباء نصبا . وقرأ باقي القرّاء العشرة : [ يعقوب ] بضمّ الباء رفعا . أمّا الرّفع فهو على أنّ [ يعقوب ] مبتدأ ، و [ من وراء إسحاق ] خبر متقدم . وأمّا النّصب فهو على أنّ [ يعقوب ] مفعول لفعل ضمّن في فعل : [ فبشّرناها ] والتّقدير : فبشّرناها بإسحاق مضيفين لبشارتها يعقوب من وراء إسحاق . لقد كانت البشارة لإبراهيم عليه السّلام بغلام عليم ، في النص الذي جاء في سورة ( الحجر ) وفي النص الذي جاء في سورة ( الذاريّات ) . فلمّا ثارت امرأته ، وأقبلت في صرّة وصكّت وجهها بشّرها الرّسل من الملائكة ببشارتين : الأولى : أنّ الغلام العليم الذي بشّر به إبراهيم عليه السلام هو ولد لهما ، ( واسمه « إسحاق » . الثانية : أنّ هذا الغلام العليم سيبلغ مبلغ الرّجال وسيهبه اللّه ولدا اسمه « يعقوب » . [ فبشّرناها ] : هذا كلام صادر عن اللّه ، استعمل فيه ضمير المتكلّم العظيم ، الّذي يفعل ما يشاء ، ويخلق ما يريد ، للإشعار بأنّ بشارة الملائكة لها إنّما كانت بأمر اللّه عزّ وجلّ ، فهي بشارة منه تبارك وتعالى ، إذ القضاء قضاؤه والأمر أمره .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 316 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني