وهذه وجوه متشابهة ، وفيها تفنّن في البيان .
وقرأ أبو عمرو ، والكسائي ، ويعقوب ، وخلف : [ يقنط ] بكسر النّون .
وقرأ باقي القرّاء العشرة [ يقنط ] بفتح النون .
« يقنط » و « يقنط » لغتان عربيّتان .
قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ
( 54 ) :
عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ :
أي : صار بيني وبين الكبر الموهن المضعف تماسّ ، ولم يقل : أصابني الكبر ، أو نزل بي الكبر ، ليكون صادقا في عبارته ، إذ ما زالت لديه قوّة وقدرة على الإنجاب .
فَبِمَ تُبَشِّرُونَ :
أي : فبأيّ سبب لديّ أملكه يكون من آثاره أن يأتيني ولد تبشّرونني به ؟ .
قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ
( 55 ) :
أي : بشّرناك بخبر عن اللّه حقّ ، فلا تكن من القانطين .
مِنَ الْقانِطِينَ :
أي : من اليائسين . القنوط في اللّغة : اليأس .
لم يجيبوه عن السّبب ، وإنّما أجابوه على ظاهر عبارته ، لا على مراده بها .
قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ
( 56 ) ؟ :
أي : لا أحد يقنط من رحمة اللّه إلّا الضّالّون الجاهلون بقدرة اللّه على ما يشاء .
فالقنوط لم أشعر به ، ولم يخطر على بالي حتّى تنهوني عنه ، وأشعرهم بهذا أنّه يسألهم عن السّبب فقط .