لقد كان ضحكها ذا عوامل مختلفة ، منها التعجّب من النبأ ، ومنها سرورها بأنّ إبراهيم عليه السّلام ذكر شيخوخته ، ولم يذكر أنّ السّبب من زوجته العجوز العقيم ، ومنها تصوّرها أنّ إبراهيم زوجها سيتزوّج امرأة أخرى مستعدّة للإنجاب ، وأنّ اللّه سيرزقه منها بالولد المبشّر به ، لكنّ هوّن من غيرتها أنّ زوجها وصف نفسه بأنّه كبير السّنّ ، فمن المستبعد أن يتزوّج بامرأة ولود .
وبحوارها مع نفسها الّذي أثار ضحكها ، رجع ذهنها من شروده فأدركت أنّ المبشّرين ملائكة ، وأنّهم يبشّرون بشرى بنبأ حقّ .
عندئذ لم تصبر على تلقّي هذا النبأ ، فأقبلت داخلة عليهم تضجّ وتصيح ، إذ أثارتها دوافع مختلفة متعارضة ، وصكّت وجهها بكفّيها ، وقطعت عليهم الحديث عن قوم لوط .
( 10 ) فجاء في سورة ( الذّاريات / 51 مصحف / 67 نزول ) :
فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها . . .
( 29 ) :
فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ :
أي : فأقبلت من وراء الحجاب ودخلت عليهم .
فِي صَرَّةٍ :
أي : في ضجّة وصيحة وأصوات وكلمات مختلطات ، كعادة النّساء اللّواتي في طباعهنّ حدّة ، إذا أثارهنّ أمر جلل يمسّهنّ .
فَصَكَّتْ وَجْهَها :
أي : فضربت وجهها بكفّيها ، على عادة النساء ، ولو كان الضّرب بكفّ واحدة لكان التعبير فضربت خدّها ، أو عارضها ، أو نحو هذا .
حركات دلّت على غليان في نفسها ، وهيجان في داخلها ، بدافع من غيرتها أن يتزوّج زوجها إبراهيم عليه السّلام ، زوجة ضرّة لها ، صالحة لأن تحمل وتلد ، ومعلوم في النساء الذّكيّات الغيورات سيطرة الاحتمال المكروه