إنّ إبراهيم عليه السّلام لم يرد أن يجرح مشاعر زوجته « سارة » الواقفة من وراء حجاب تتسمّع الحوار ، بأنّ السّبب في عدم الإنجاب هو منها لا منه ، فهو ما زال قادرا على الإنجاب ضمن نظام الأسباب الرّبّانيّة المعروفة .
فقال :
أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ
وسكت عن العلّة الموجودة لدى زوجته العجوز العقيم ، إنّها قبل أن تصير عجوزا كانت طوال ما قبل سنّ اليأس عقيما ، فكيف وقد دخلت سنّ اليأس وصارت عجوزا .
وربّما وقع في ظنّ إبراهيم عليه السّلام أنّ اللّه عزّ وجلّ سيأمره بأن يتزوّج امرأة ذات استعداد للإنجاب .
ومثل هذا الظنّ وقع في نفس زوجته « سارة » الواقفة من وراء حجاب تتسمّع الحوار .
لقد كان إبراهيم عليه السّلام ملتزما بأنظمة اللّه السببيّة في كلّ ما يخصّه ، ومتأدّبا مع ربّه بشأنها ، غير حريص على أن يسأل اللّه عزّ وجلّ خرقها من أجل ولد يأتيه من « سارة » زوجته .
فأبان للرّسل من الملائكة بإشارة خفيّة ، أنّ النظام السّببيّ المعتاد ، يستبعد معه أن يأتيه ولد من زوجته « سارة » العجوز العقيم ، ولكنّه أراد أن لا يجرحها بذكر هذه الحقيقة ، فذكر شيخوخته فقط ، وسكت عن السبب الحقيقيّ .
( 9 ) وجاء في سورة ( هود / 11 مصحف / 52 نزول ) :
. . . قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ
( 71 ) :
أكّدوا له الخبر
إِنَّا أُرْسِلْنا
ليذهبوا عنه الخوف .
أي : وامرأته قائمة من وراء حجاب تتسمّع الحوار فضحكت لمّا علمت انتهاء الحديث عن البشرى :