عادة الضّيوف ، بل هو عادة الّذين يأتون بشرّ ، ولم يخطر في باله أنّهم ملائكة لا يأكلون الطّعام ، إذ كان مظهر هم لا يشعر بذلك .
[ نكرهم ] : أي : استنكر تصرّفهم .
( 5 ) عندئذ قال لهم ما جاء بيانه في سورة ( الذّاريات / 51 مصحف / 67 نزول ) :
. . . قالَ أَ لا تَأْكُلُونَ
( 27 ) بأسلوب العرض المهذّب الرّفيق .
فلمّا وجموا عن الأكل أوجس في نفسه منهم خيفة ، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في هذه السّورة :
فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً . . .
( 28 ) :
أي : فأحسّ في نفسه خوفا من غرضهم الّذي جاءوا به ، لأنّهم بشر بحسب الظاهر ، ولم يأكلوا من طعامه ، مع أنّه قال لهم : [ ألا تأكلون ] ؟
بأسلوب العرض التكريميّ الرفيع .
وربما حرّكوا أيديهم حركات توهم أنّهم في حالة شروع في الأكل ، إلّا أنّه رأى أيديهم لا تصل إلى لحم العجل ولا يأكلون ، عندئذ قال لهم :
« إنّا منكم وجلون » يقصد نفسه وأهله .
( 6 ) دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الحجر / 15 مصحف / 54 نزول ) :
وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ ( 51 ) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ
( 52 ) :
وَجِلُونَ :
أي : خائفون . يقال لغة : « وجل يوجل وجلا وموجلا ، أي : خاف وفزع .
ولا شكّ أنّ بين : [ سلاما ] في هذا النّصّ وبين :
إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ
فراغا تملؤه عبارات جاءت في النّصوص الأخرى ، كما سبق بيانه .