تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
فأضاف هذا النصّ على النصّ الذي جاء في سورة ( الذاريات ) ما يلي . أولا : أنّ الشباب الذين ظنّهم إبراهيم عليه السّلام ضيوفا بحسب ظاهر حالهم ، هم في الحقيقة رسل مرسلون من عند اللّه ، فهم ملائكة . ثانيا : أنهم جاءوه بالبشرى ، « البشرى » اسم من التبشير ، وهو الإخبار بما يسرّ المبشّر ، وجاء بيان هذه البشرى الّتي جاءوا بها بعد هذا في هذا النّصّ وفي غيره . ثالثا : أنّ العجل السّمين الذي جاء به إبراهيم عليه السّلام ، قد كان حنيذا ، أي : مشويّا مطهوّا . رابعا : أنّ السّرعة الّتي أحضر بها إبراهيم عليه السلام الضيافة لضيوفه ، قد كانت فائقة جدّا ، حتّى كأنّه لم يلبث في داخل بيته عند أهله زمنا ما ، وهذا يشعر بأنّ الضّيافة عنده من اللّحوم المشويّة جاهزة في مطبخه دواما . ( 3 ) وجاء في سورة ( الذّاريات / 51 مصحف / 67 نزول ) :
فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ . . .
( 27 ) . دلّ هذا على أنّ من فضائل المضيف وكرمه في الضيافة ، أن يقرّب إلى ضيوفه ما يأكلونه وما يشربونه ، وقد كان هذا من عادات الكرماء ، قبل أن يتّخذ الناس الخوان الكبير الّذي توضع حوله الكراسي ، ويصعب تقريبه للضيوف . ( 4 ) وجاء في سورة ( هود / 11 مصحف / 52 نزول ) :
فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ . . .
( 70 ) . أي : فلمّا رآهم لا يأكلون من العجل السّمين الحنيذ الّذي قرّبه إليهم ، إذ رأى أيديهم لا تمتدّ إلى الطعام ، استنكر تصرّفهم الّذي هو على غير