وقد بلغوا مبلّغا من الوقاحة والمجانة والإصرار على الفحش العلني الشّاذّ ، والعدوان على الناس في أعراضهم وأموالهم ، كانوا فيه هم السّابقين لكلّ نظرائهم ، من فسّاق معاصريهم ، وفسّاق الغابرين .
إرسال الرّسل من الملائكة لإهلاكهم وتعذيبهم :
لمّا كانت رسالة لوط عليه السلام لقومه أهل سدوم ، بمثابة فرع لرسالة إبراهيم عليه السلام ، إذ كان مؤمنا به ، ومسلما له ، وتابعا من أتباعه ، وقد ارتحل إلى أرض سدوم بإذنه ومشورته ، وكانت هذه البلاد مع سائر البلاد الّتي كان إبراهيم عليه السّلام يطوف بها في أسفاره وتنقّلاته مجالات دعوته ، كان من الحكمة إبلاغ إبراهيم عليه السّلام بما سيحلّ بقوم لوط من عذاب وإهلاك شاملين .
ورافق هذا أنّ اللّه عزّ وجلّ قد قضى بحكمته أن يهب إبراهيم عليه السّلام من زوجته « سارة » العجوز العقيم بعد أن يصلحها لتكون ذات ولد ، ولدا يسمّونه « إسحاق » وأن يكون نبيّا ورسولا ، وقضى أن يهب إسحاق إذا كبر وتزوّج ولدا يسمّى « يعقوب » وأن يكون نبيّا ورسولا أيضا .
وقضت حكمة اللّه جلّ جلاله أن يبشّر إبراهيم عليه السلام وزوجته « سارة » بإسحاق ولدا لهما ، وبيعقوب حفيدا لهما ، قبل أن يعلم إبراهيم عليه السلام بنبأ ما قضاه بشأن قوم لوط من تعذيب وإهلاك .
فأرسل اللّه عزّ وجلّ رسلا من الملائكة على صور شباب مرد حسان إلى إبراهيم عليه السّلام أوّلا ، قبل أن يذهبوا إلى لوط عليه السلام .
وقد جاء بيان مجيء هؤلاء الرّسل إلى إبراهيم عليه السّلام في عدّة نصوص من عدّة سور ، وهي متكاملة الدّلالات فيما بينها .
( 1 ) ففي سورة ( الذّاريات / 51 مصحف / 67 نزول ) قال اللّه عزّ وجلّ :