محالة ، توجّه لربّه داعيا أن ينجيه وأهله من العذاب الذي سينزله بقومه جزاء منكراتهم وقبائحهم .
دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الشعراء / 26 مصحف / 47 نزول ) يحكي دعاءه .
رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ
( 169 ) :
أي : نجّنّي وأهلي من العقاب والعذاب الّذي سينزل بقومي جزاء ما يعملون من قبائح ومنكرات .
ويظهر أنّه أدخل زوجته في عموم دعائه ، لأنّها لم تكن تعمل الخبائث والمنكرات ، على الرغم من كفرها ، وكون هواها مع قومها ، إلّا أنّ قضاء اللّه عزّ وجلّ شملها بأن تكون مع الهالكين من أجل كفرها ، وخيانتها لزوجها بإبلاغ قومها ببعض ما يجري في داره ، وببعض تصرّفاته .
* * *
الفصل الرابع مرور الرسل من الملائكة المأمورين بتعذيب قوم لوط وإهلاكهم بإبراهيم عليه السلام للبشرى والإعلام
مقدمة :
وصل قوم « لوط » إلى حالة ميؤوس معها من استجابتهم استجابة طوعيّة لدعوة رسولهم عليه السلام .
فقضى اللّه عزّ وجلّ أن يعذّبهم ويهلكهم إهلاكا عامّا شاملا ، وأن يتّخذ مع تعذيبهم وإهلاكهم طريقة يقلب بها بلادهم ، فيجعل عاليها سافلها ، معاملة لهم بالمثل ، إذ قلبوا الأوضاع الطبيعيّة لدى ممارساتهم قضاء شهوات فروجهم .