المرحلة الرابعة : لمّا وصل قوم لوط إلى تهديده تهديدا صريحا بالإخراج ، وعزله عزلا اجتماعيّا عن أن يلتقي أحدا من الناس ، أنذرهم بعذاب اللّه ، وبإهلاك شامل وكرّر إنذاره لهم .
فكذّبوه بالنّذر ، وأغراهم إمهال الله لهم فتحدّوه بأن يأتيهم بعذاب اللّه إن كان من الصّادقين ، متوهّمين أنّه غير صادق ، وأنّ اللّه لن ينزل بهم العذاب والهلاك .
دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( القمر / 54 مصحف / 37 نزول ) :
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ
( 33 ) -
وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ
( 36 ) .
أي : فشكّوا فيها وكذّبوه بها .
وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( العنكبوت / 29 مصحف / 85 نزول ) :
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
( 29 ) .
تدلّ « الفاء » في عبارة :
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا . . .
على أنّ هذا كان عقب توجيه « لوط » عليه السلام إنذاراته لهم ، وهي أيضا تفصح عن مطويّ في النّصّ تقديره : فكان آخر أمر لوط مع قومه أن أنذرهم بعذاب اللّه عدّة مرّات ، وأنذرهم بإهلاك اللّه لهم إذا استمرّوا على كفرهم وقبائحهم ومنكراتهم الشنيعات ، فقالوا بانفعال وغضب :
. . . ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
( 29 ) .
وجاء استعمال حرف الشرط « إن » بعبارتهم ، لأنّهم لم يكونوا يعتقدون صدقه ، ولو كانوا يعتقدون صدقه ولو بظنّ راجح لمّا تحدّوه هذا التّحدّي .
والسّبب في عدم اعتاقدهم صدقه ، طول إمهال اللّه لهم ، واستغراقهم