في ممارساتهم شهواتهم الجانحات الشّاذّات ، وهو الأمر الّذي مدّ الغشاوة الكثيفة على بصائرهم ، فأعماها عن رؤية أدلّة الحقّ ، وعن رؤية صراط اللّه المستقيم .
عندئذ لم يجد « لوط » عليه السلام ، وهو مهدّد بالإخراج القسري ، من أرض قومه ، ومعزول عزلا اجتماعيّا عن أن يلتقي أحدا من العالمين ، وهذا يقتضي أنّه ممنوع من أداء رسالته في قومه منعا جبريّا ، إلّا أن يقول لقومه إنّي لعملكم من القالين ، معلنا سخطه وعدم رضاه عن أعمالهم المنكرة القبيحة الشّنيعة .
دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الشعراء / 26 مصحف / 47 نزول ) :
قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ
( 168 ) :
أي : إنّي لعملكم الّذي أنكرته عليكم مبلّغا رسالات ربّي من الكارهين ، المبغضين ، المستنكرين الهاجرين .
وإذ أوقفه قومه عن متابعة رسالته فيهم بالجبر ، ورأى أنّهم قد وصلوا إلى حالة ميؤوس من صلاحهم معها عن طريق إراداتهم الحرّة ، ورأى أيضا أنّهم قد وصلوا إلى دركة من الغيظ من شأنها أن يدبّروا ضدّه وضدّ أهله شرّا ، بعد أن تحدّوه بأن يأتيهم بعذاب اللّه إن كان من الصّادقين ، دعا ربّه أن ينصره عليهم باعتبارهم قوما مفسدين .
دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( العنكبوت / 29 مصحف / 85 نزول ) :
قالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ
( 30 ) .
وحين أدرك أنّ نذر اللّه الّتي بلّغهم إيّاها قد صار وقوعها وشيكا لا