المرحلة الثالثة : لم ينته لوط عليه السّلام عن متابعة قومه بالنّصح والتأنيب وتقبيح كبائرهم ومنكراتهم .
فواجهه قومه بالتّهديد بالإخراج والنّفي من أرضهم ، باستعمال القوّة الإكراهيّة .
دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الشعراء / 26 مصحف / 47 نزول ) :
قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ
( 167 ) :
أي : نقسم : لئن لم تنته يا لوط عن تأنيبنا والتّشنيع علينا لنخرجنّك من أرضنا أنت ومن هو على دينك وطريقتك .
وأدرك لوط عليه السّلام أنّه إذا تابع رسالته في قومه فإنّهم مخرجوه بالقوّة لا محالة .
وفي هذه المرحلة أصدر قومه قرار عزله عزلا اجتماعيّا ، إذ نهوه عن أن يلتقي أحدا من الناس ، سواء أكان من قومه ، أم من خارج قومه .
دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الحجر / 15 مصحف / 54 نزول ) في حكاية قولهم له ، حين علموا أنّ عنده شبابا مردا حسانا ، فأقبلوا إلى داره يريدون ممارسة الفاحشة معهم ، وكانوا في الحقيقة رسلا من الملائكة ، أرسلهم اللّه عزّ وجلّ لتعذيبهم وإهلاكهم .
أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ
( 70 ) ؟ ؟ : حين لم يسمح لهم بأن يصلوا إلى ضيوفه ، حتّى لا تلصق به فضيحة منكرة .
أي : ألم ننهك عن أن تلتقي أحدا من النّاس ولو كانوا من غير قومنا ؟ ؟
* * *