الفواحش ، وينتقدونها ، ويشدّدون في التّلويم عليها ، فطريقتهم مخالفة لطريقتكم ، ووجودهم بينكم ينغّص عليكم أمركم في ممارسة ما ترغبون فيه ، وما تشتهون .
وقصدهم من آل لوط ، لوط عليه السّلام وابنتاه ، أو بناته الثلاث ، وزوجته إذا كانت حريصة على ملازمة زوجها وبناتها ، فقد كانت كافرة وعلى هوى قومها ، وخائنة لزوجها بتبليغ قومها الأخبار الّتي تهمّهم ممّا يجري مع لوط زوجها .
* * * المرحلة الثانية : ولمّا تابع لوط عليه السّلام تأنيبه لقومه بخصوص فاحشة إتيان الرّجال في أدبارهم ، أعادوا اقتراح إخراجه وإخراج أهله من قريتهم .
دلّ على هذه المرحلة قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) :
وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ
( 82 ) .
ودلّ على أنّ هذا كان في مرحلة ثانية دلالتان في هذه الآية :
الدّلالة الأولى : استعمال « الواو » العاطفة التي تدلّ على مطلق الجمع ، فلا تفيد ترتيبا ولا تعقيبا ، ففي أولّ الآية :
وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ :
أي : ولم يكن عند قومه ردّ على نصائحه وتأنيباته
إِلَّا أَنْ قالُوا . . . .
الدّلالة الثانية : عدم ذكرهم لوطا وأهله بعبارة صريحة ، بل كنّوا عنهم بالضّمير الدّالّ عليهم ، ففي قولهم :
أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ
فهذا التعبير يدلّ على أنّهم وصلوا إلى حالة غضب وكراهية وخصومة للوط وبنتيه .
* * *