في المرحلة السابقة قال لهم :
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ
كما جاء في النصّ الذي في سورة ( الشعراء ) .
وفي هذه المرحلة التي دلّ عليها النصّ الذي في سورة ( الأعراف ) قال لهم :
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ .
ويظهر أنّ المسرف أشدّ توغّلا في الإثم من العادي ، إذ العادي هو المتجاوز لأوّل حدود الحدّ ، أمّا المسرف فهو المتوغّل بعد حدود الحدّ المحتمل في ارتكاب القبائح والآثام ، الضالّ ضلالا بعيدا .
* * * وفي مرحلة ثالثة قال لوط عليه السّلام لقومه ما جاء بيانه في سورة ( العنكبوت / 29 مصحف / 85 نزول ) وهو قول اللّه عزّ وجلّ فيها :
وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ * أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
فأعاد لوط عليه السّلام تأنيبهم وتوبيخهم على إتيانهم الفاحشة الّتي ما سبقهم بها من أحد من العالمين ، على ما سبق شرحه ، لأنّهم استمرّوا على تماديهم في غيّهم .
وأضاف إليها تأنيبهم على رذيلتين أخريين من رذائلهم ، هما : قطع السّبيل ، وإتيانهم المنكر في ناديهم .
أمّا قطعهم السّبيل فهو أنّهم كانوا يترصّدون المسافرين المجتازين الطّرقات الّتي تمرّ بمراكز قواهم ، فيقطعون عليهم سبيلهم ، للعدوان عليهم في أموالهم وأعراضهم .
وأمّا إتيانهم المنكر في ناديهم ، فمنه أنّهم كانوا إذا مرّ بهم أحد من