الغلمان دون الرّجال ، فارتقى في التشنيع عليهم ببيان أنّهم يأتون الرجال ، لقضاء شهوات مذاكيرهم .
ويشعر هذا الانتقال من الذّكران إلى الرجال أنّ الرّجال الكبار لا يرغبون في أن يفحش فيهم ، ما لم تتركّز لديهم العادة منذ كانوا غلمانا يعبث بهم الفاحشون .
شَهْوَةً
منصوب على أنه نائب مفعول مطلق لبيان نوع الإتيان ، أو على أنّه مفعول لأجله . الشهوة : الرّغبة في الشيء لما فيه للنفس من لذّة جسديّة أو نفسيّة .
مِنْ دُونِ النِّساءِ :
أي : حالة كون إتيان الرّجال لقضاء شهوة الفرج ، هو دون إتيان النساء لتحقيق هذه الرّغبة ، إذ فروج النساء أطهر ، وهي المخلوقة للحرث والبذر ، أمّا الأدبار فبؤرة جرثوميّة قذرة ، جالبة للأمراض والأوجاع .
وجاء في القراءة الأخرى : [ أإنّكم ] بأسلوب الاستفهام الإنكاريّ التوبيخي . فدلّ هذا على أنّ لوطا عليه السلام خاطبهم أوّلا مبينا قبيحتهم ، ثم خاطبهم مستنكرا وموبّخا .
. .
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ
( 81 ) : تفصح هذه العبارة عن مطويّ لم يصرّح به في اللفظ ، ولكن يمكن استخراجه بالتدبّر .
إنّ لوطا لمّا شدّد الإنكار عليهم بشأن قبيحة إتيانهم الرّجال ، لا بدّ أن يكونوا قد قالوا له : لسنا الوحيدين الذين يمارسون إتيان الرّجال دون سائر الناس .
فقال لهم :
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ
( 81 ) : أي : متجاوزون الحدّ المحتمل في ارتكاب الفواحش الشاذّة ، فالإسراف في اللّغة : هو تجاوز الحدّ المحتمل .