وقال لهم في المرحلة الأخيرة :
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ
( 55 ) كما جاء في سورة ( النمل ) .
عادون : متجاوزون الحدّ المحتمل ، وقد يكون دون إسراف وتوغل في الضلال .
مسرفون : متجاوزون الحدّ المحتمل مع توغّل في الضلال البعيد .
تجهلون : تضيفون إلى إسرافكم في التّوغّل في الضلال البعيد جهالات غضبيّة فيها جفاء وتسافه وشتائم ، ومحاولات اغتصاب جماعيّ للّذين لا يستجيبون لكم استجابة طوعيّة .
وبهذا التدبّر تكاملت لدينا دلالات النصوص الموزّعة في سور القرآن المجيد .
* * *
الفصل الثالث اقتراحات قوم لوط بإخراجه وإخراج أهله من أرضهم ثمّ إنذار لوط لهم بالإهلاك الشامل وتحدّيهم نذره
تصاعد استياء قوم لوط من شدّة تأنيباته لهم ، ضمن أربعة مراحل ، فكانت كلّ مرحلة أشدّ من سابقتها .
المرحلة الأولى : لمّا ساءهم تأنيبه لهم بخصوص فاحشة إتيان الذّكور ، وهي من القبائح الّتي صارت متأصّلة في ممارساتهم قبائحهم ، في ممارستهم ، وليس لديهم استعداد للتّخلّص منها ، وجّه كبراؤهم اقتراحا بإخراج آل لوط من قريتهم ، لأنّهم أنّاس لا يتركون طريقتهم في التّمسّك بالتّطهّر من الفواحش آنا فآنا ، فوجودهم بينهم ينغّص عليهم في ممارسة قبائحهم ، وإخراج آل لوط يتضمّن إخراجه أوّلا ، لأنّه هو حامل رسالة التلويم والتأنيب .