تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
النّاس حذفوه بالحصى ، وسخروا منه ظلما وعدوانا ، كما جاء في حديث عن أمّ هانئ بنت أبي طالب ، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، رواه أحمد والترمذيّ وابن جرير وابن أبي حاتم « 1 » ، وحسّنه الترمذي وصحّحه الحاكم . وعبارة :
وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ
صالحة لأن تحمل على منكرات أخرى كانوا يأتونها في ناديهم . * * * وفي مرحلة رابعة قال لوط عليه السّلام لقومه ما جاء بيانه في سورة ( النّمل / 27 مصحف / 48 نزول ) وهو قول اللّه عزّ وجلّ فيها :
وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ * أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ
فدلّ هذا النصّ على أنّ لوطا عليه السّلام ، تابع توبيخهم وشدّد في تلويمهم وتأنيبهم بشأن قبيحة إتيانهم الرّجال ، وأضاف تأنيبه لهم على مجانتهم وقحتهم ، إذ كانوا يجتمعون على ممارستها ، وهم يبصرون بأعينهم الفاعل والمفعول فيه ، غير مبالين بأنّه من المنكرات الكبرى ، ولا مكترثين لذلك ، وقد يجدون في شهودهم هذه الممارسات من غيرهم ، لذّة أو إثارة لشهواتهم ، وهذا من أقبح الإسراف والضلال البعيد . الاستفهام في :
أَ تَأْتُونَ
وفي
أَ إِنَّكُمْ
استفهام إنكاريّ تنديديّ تعنيفيّ ، وهو مستعمل في غير ما وضع له من طلب الفهم ، وقد اتّخذه لوط عليه السّلام أسلوبا للتنديد بهم ، وتعنيفهم ، كأنّ المستفهم عنه من الأمور المستغربة الّتي لا يتصوّر العقلاء الأسويّاء أن تكون ظاهرة من ظواهر مجتمع بشريّ .
هامش
( 1 ) انظر الشوكاني في « فتح القدير » في أواخر تفسيره للنصّ .