أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ :
أي : فاحشة إتيان الرّجال شهوة من دون النساء .
والفاحشة لغة : كلّ ما جاوز الحدّ المحتمل في الانحراف والقبح .
ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ
( 80 ) . أي : ما تفوّق عليكم فيها أحد من الناس .
السّبق : يستعمل بمعنى السّبق الزماني ، وبمعنى السّبق بمقدار كميّة العمل ، أو كيفيّته ، وما أظنّ أنّ ممارسة فاحشة إتيان الذّكور لم تكن معروفة في تاريخ البشريّة قبل قوم لوط ، لكن لم تصل أمّة غابرة ، أو معاصرة لقوم لوط ، من الأمم الفاجرة إلى مثل ما وصل إليه قوم لوط .
والمراد بنفي سبق غيرهم لهم إثبات أنّهم هم الأكثر سبقا في هذا الانحراف والشذوذ من سائر الناس الغابرين والمعاصرين لهم .
وتبادر لأذهان المفسّرين معنى السّبق الزّماني ، ولست أراه المعنى المراد واللّه أعلم ، إذ الإنسان هو الإنسان ، والبشر منذ نشأتهم فيهم المستقيمون ، وفيهم المنحرفون الشاذّون .
مِنَ الْعالَمِينَ :
أي : من الناس ، فالمراد بالعالمين هنا الناس ، أخذا من طبيعة الحدث ، ودلالة القرائن .
« من » في
مِنْ أَحَدٍ
أضيفت للتنصيص على العموم وتأكيده ، ويسميها النحاة حرف جرّ زائد ، وقد دخل هنا على فاعل « سبق » وهو « أحد » فهو مجرور لفظا مرفوع محلّا .
إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ . . .
( 81 ) .
أبان لهم لوط عليه السلام بهذه العبارة أنّه يعلم من أمر فواحشهم الّتي سبقوا بها غيرهم من العالمين ، أنّهم يأتون الرّجال ، وكان في المرحلة السابقة أبان لهم أنّهم يأتون الذّكران ، إذ لفظ « الذكران » قد يحمل على