لسنا الوحيدين بين الناس في ممارسة هذه العادة لتحقيق لذّات الفروج ، ففي كلّ الأمم أناس يمارسونها ، فقال لهم :
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ
أي : بل أنتم انفردتم في ممارسة هذه القبيحة الشّاذّة بجرأة ووقاحة ، في تجاوز كلّ الحدود النّسبيّة الّتي توجد عند غيركم من أهل الفجور من الأمم كمّا وكيفا .
يقال لغة : عدا ، يعدو ، عدوا ، فهو عاد ، والجمع : « عادون » أي :
تجاوز الحدّ المحتمل ، والمعنى تجاوزتم في انحرافكم وشذوذكم ما عليه غيركم بنسبة عدد الأفراد المنحرفين الشّاذّين في كلّ أمّة ، وفي كيفية ممارسة هذا الشذوذ مجاهرة ووقاحة وعدوانا على غير المنحرفين الذين يسوؤهم أن تمارس معهم هذه الفاحشة .
والمعنى : بل أنتم قوم ظالمون متجاوزون حدود الفواحش الّتي يعصي بها عصاة النّاس ربّهم .
* * * وفي مرحلة لاحقة قال لوط لقومه ما جاء بيانه في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) بقول اللّه عزّ وجلّ فيها :
وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ * إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ
وَلُوطاً :
أي : ولقد أرسلنا لوطا إلى قومه ، عطفا على ما جاء في السورة بالنسبة إلى نوح عليه السلام ، ومن عطف عليه قبل « لوط » عليهم السلام .
إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ :
أي : اذكر ، بمعنى ( ضع في ذاكرتك ) أيّها المتلقّي الصّالح للخطاب أيّا كنت ، وفي أيّ عصر وجدت ومن أيّ أمّة .