تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
أَخُوهُمْ لُوطٌ
وصف اللّه عزّ وجلّ لوطا عليه السلام بأنّه أخو قومه أهل « سدوم » مع أنّه لم يكن من سلالة جدّهم أو أجدادهم ، نظرا إلى أنّه اكتسب حقّ المواطنة في أرضهم ، منذ قدم إليهم وعاش بينهم ومعه مواشيه الكثيرة ، وقبلوا أن يكون منهم . من سورة ( الشعراء ) :
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 162 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 163 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ
( 164 ) : في هاتين الآيتين تلخيص لثلاث مقالات مفصّلات قالها لوط عليه السّلام لقومه ، وقالها من قبله نوح وهود وصالح عليهم السّلام لأقوامهم . ففي المقالة الأولى :
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ
( 162 ) أبان لهم أنّه نبيّ من أنبياء اللّه ، ورسول من رسله ، بعثه اللّه لهم خاصّة ، دلّ على هذه الخصوصيّة تقديم
لَكُمْ
وهو معمول ، على عامله
رَسُولٌ .
وأبان لهم فيها أنّه أمين ، أي : في تبليغ رسالات ربّه ، فلا ينقص شيئا ممّا أمره اللّه بتبليغه لقومه ، ولا يزيد عليه شيئا . وفي المقالة الثانية :
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
( 163 ) أمرهم بأمرين : الأمر الأول : أن يتّقوا اللّه ، وجعله مرتّبا بدلالة حرف ( الفاء ) على أنّه رسول أمين ، أي : بأن يتّقوا عقاب اللّه وعذابه بالإيمان بالحق الذي جاءهم من عند ربهم ، وبالإسلام له قولا وعملا ، يعبدونه لا يشركون بعبادته أحدا ، وبطاعته بفعل ما يأمرهم به ، وترك ما ينهاهم عنه . الأمر الثاني : أن يطيعوه باعتباره رسول ربّهم ، يبلّغهم عنه ما يأمره ربّه بتبليغه لهم ، ونظرا إلى أنّهم مكلّفون من ربّهم أن يطيعوا رسوله إليهم ، فطاعة رسول اللّه من طاعة اللّه .