وقوم لوط قد كذّبوا من جاءهم من الرّسل قبل لوط ، دون أن ينتهي الأمر بإهلاكهم ، وربّما كان من الذين مرّ بهم وبلّغهم رسالة ربّه إبراهيم عليه السّلام ، قبل أن يبعث اللّه إليهم لوطا رسولا خاصّا بهم .
وأصرّوا على تكذيب لوط مدّة إقامته بينهم ، حتّى أهلكهم اللّه إهلاكا شاملا مقترنا بتعذيب أليم لهم ، ومسبوقا بعذاب شديد .
من سورة ( الشعراء ) :
إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَ لا تَتَّقُونَ
( 161 ) ؟ ؟
أي : قال لهم بأسلوب العرض عن طريق الاستفهام : ألا تتّقّون عذاب ربّكم ، وهذا يستلزم أن يكون لوط عليه السلام قد أبان لهم قبل هذا العرض الرفيق الحكيم ، أركان الإيمان ، فأعلمهم أنّه لا إله يعبد بحّقّ إلّا اللّه جلّ جلاله ، وأمرهم بعبادته وحده لا شريك له ، بدليل قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنبياء / 21 مصحف / 73 نزول ) خطابا لرسوله محمّد صلى اللّه عليه وسلم :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ
( 25 ) :
إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ :
أي : إلّا كنّا نكرّر الوحي إليه أنّه لا إله يستحقّ أن يعبد إلّا أنا مع كلّ أمر أو نهي أو إرشاد نوجّهه لعبادنا .
فَاعْبُدُونِ :
أي : فاعبدوني بالإيمان ، والدعاء ، والعمل بما آمر به وترك ما أنهى عنه ، والتّقرّب إليّ بفعل ما أحبّ فعله ، وترك ما أحبّ تركه .
فكلّ رسول أرسله اللّه عزّ وجلّ إلى قوم لا بدّ أن يكون قد بلّغ قومه وحي اللّه هذا ، ومنهم لوط عليه السلام ، وفي خاتمة دعوته إيّاهم إلى عبادة اللّه وحده ، كان ينذرهم بعذاب اللّه ، ويعرض عليهم أن يتّقوه ، فإذا لم يستجيبوا أنكر عليهم ، وتعجّب من حماقتهم وإصرارهم على العناد بالباطل ، بأسلوب الاستفهام الإنكاريّ التوبيخيّ قائلا لهم ، ألا تتّقون عذاب اللّه وعقابه ، وهو ربّكم وربّ كلّ شيء ، والمنذر لكم بالهلاك والعذاب الأليم إذا أصررتم على ما أنتم عليه من كفر وفجور .