ولو أزاحوا عن بصائرهم غشاوات زينة الحياة الدنيا ، لعلموا أنّ الدّين فيه أخصّ الأشياء بهم ، وأعظم الأشياء الّتي يجب أن تهمّهم قبل كلّ شيء .
إنّ سعادتهم في الدنيا ، وسعادتهم الأبديّة يوم الدّين بعد البعث للحياة الأخرى ، مرتبطة بما جاء في دين اللّه لهم ، وإنّ شقاءهم الأبديّ يوم القيامة مرتبط بعدم اتّباعهم لما جاء به دين اللّه لهم .
وهل يعرض الإنسان الّذي له أقلّ مقدار من العقل ، عن شيء يرتبط به مصيره الأبديّ ، فينصرف عنه إلى اللّعب بما لا قيمة له ، والتّلهّي بما لا ينفعه في مصيره بشيء ؟ !
إنّ من يهمل قضيّة الدّين ولا يكترث لها ولا يعبأ بها ، كمن يهمل إنذار المنذر بمداهمة الجيش الغازي الّذي لا قبل له بمقاومته أو دفعه ، ولا يملك في لحظته إلّا النّزوح والفرار .
ودلّ على صورة إهمال المؤمنين المسلمين تطبيق أحكام الدّين الّتي أنزلها اللّه لهم ، لضمان حقوقهم ومصالحهم ، قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( البقرة / 2 مصحف / 87 نزول ) خطابا للمؤمنين أثناء بيانه جلّ وعلا أحكاما كثيرة تتعلّق بالعبادات والمعاملات ونظام الأسرة :
وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 231 ) .
إنّ من يؤمن بآيات اللّه البيانيّة ، ثمّ يترك العمل بها كلّيّا تشبه حاله حال من يستهزئ بها ، ولهذا قال اللّه عزّ وجلّ في هذه الآية :
وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً . . . .
ولكن لا يدخل في هذا الوصف من يخالف ما جاء في آيات اللّه في بعض أحواله ، بدافع الهوى ، أو الشهوة ، أو الغريزة ، مع شعوره بأنّه