تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
فأبان هذا النّصّ أنّ من صفات المنافقين أنّهم يتّخذون دين اللّه لعبا ، إذ يدخلون فيه نفاقا ، ويستترون بالكذب ، ويحلفون باللّه بغية توثيق أكاذيبهم ، لإرضاء المؤمنين الصادقين ، وهم على حذر دائم من أن ينزّل اللّه على رسوله سورة فاضحة يكشف بها نفاقهم ، ويعيّن فيها أسماءهم . وأبان هذا النصّ أنّ أعمالهم في النفاق هي من صور الاستهزاء ببعض المؤمنين ، إذ يرونهم غير قادرين على اكتشاف ألا عيبهم وحيلهم . وأبان أيضا أنّ جوابهم لمن يكشف حقيقة نفاقهم ، أن يقولوا : إنّما كنّا نخوض ونلعب ، أي : كنّا نلهو ونتسلّى بالمزاح ، للترفيه عن أنفسنا ، ولتحقيق بعض مصالح لنا ، وكنّا نستصغر بعض عقول الناس ، فنضحك عليهم ، ونستهزئ بهم . فقال اللّه عزّ وجل :
قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ
( 65 ) . وقال اللّه لهم :
لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ :
أي : إن كنتم قبل أن يصدر منكم ما صدر مؤمنين ، فهذا مخرج لكم من الإيمان ومسقط لكم في الكفر
إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ
إذا تابوا وصحّحوا إيمانهم واستقاموا
نُعَذِّبْ طائِفَةً
أخرى منكم يصرّون على كفرهم ونفاقهم ، وتعذيبنا لهم
بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ
( 66 ) . * * *

سادسا تدبّر نصوص الصورة الرابعة

وهي الاستهانة بالدّين ، وعدم الاكتراث له ، والانصراف عنه وعن الداعي إليه ، لأمور متاع الحياة الدّنيا ولهوها ولعبها .