تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
ويلحق بهذه الصورة إهمال المؤمنين المسلمين تطبيق أحكام الدين الّتي أنزلها اللّه لهم ، لضمان حقوقهم ومصالحهم في دنياهم . وقد دلّ على صورة الاستهانة بالدّين ، والاشتغال عنه باللّعب واللّهو ، قول اللّه عزّ وجلّ في وسورة ( الأنبياء / 21 مصحف / 73 نزول ) يصف حال الكافرين :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ * ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ * لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ
وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ :
أي : وهم مستغرقون في غفلة عن قضايا مصيرهم الأبديّ ، الّتي يشتمل عليها دين اللّه لهم .
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ( 2 ) لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ . . . :
أي : ما يأتيهم من نجم قرآنيّ محدث التّنزيل إلّا استمعوه بآذانهم فقط ، وهم يلعبون بأعضائهم ، حالة كون قلوبهم لاهية عن التفكّر بما استمعوه بآذانهم ، لأنّهم غير مؤمنين برسول اللّه الذي يتلوه عليهم ، زاعمين أنّ الآيات الإعجازيّة التي يأتي بها نوع من السّحر ، ليبعدوا عن تصوّرهم صدقه ، ووجوب الإيمان به واتّباعه . إنّ حالهم ليس فيه من العقل والرّشد مثقال ذرّة ، كأنّ قضيّة الدّين لا تعنيهم بشيء ، ولا يهمّهم من أمرها شيء . وكأنّ مستقبلهم الأبديّ ليس جزءا من وجودهم ، فلا يكترثون لسعادتهم فيه ولا لشقائهم وعذابهم .